تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

69

كتاب الحج

بالمشعر حين الإفاضة يمكن دعوى احتمال ان يكون الصحة لأجل المرور الذي يحصل به المسمى الذي هو شرط الصحة ، فيكون الأمر فيها بالرجوع إلى المشعر والوقوف به ثم الرجوع إلى منى ورمى الجمرة لتحصيل تمام الواجب النفسي وهو استمرار الوقوف في مدة معينة بمقدار الميسور لا تحصيل مسمى الوقوف الاضطراري المتوقف عليه الصحة ، فتسقط دلالتها على ما راموه من صحة الحج بإتيان الوقوف الاختياري بعرفة والاضطراري بالمشعر . واما قوله : ولم يعلم ، فيحتمل ان يكون المراد به عدم العلم بالموضوع أو عدم العلم بالحكم . فرع - نسب في الجواهر إلى الشهيد ره في المسالك كفاية اختياري أحدهما عن الآخر يعنى عند عدم إدراك اختياري الأخر ، وعليه فلو أدرك اختياري عرفة ولم يدرك اختياري المشعر كفاه من دون حاجة إلى الرجوع إلى المشعر ما قبل الزوال بعد إفاضة الناس . وربما ادعى عدم الخلاف فيه واستشكل في دعوى ذلك بخلاف العلامة وغيره ، ونقل عن العلامة ( ره ) القول به في بعض كتبه ، والاشكال فيه في بعضها الأخر . ومن المعلوم عدم استنتاج الإجماع في مثل ذلك على معنى الحدس فيه إذ لا يكشف عن وجود نص اعتمدوا عليه ولم نظفر به ، بعد ما نرى منهم اختلاف الفتاوى سيما من فقيه واحد في كتابيه ، لأنه مستند إلى الاختلاف في كيفية الاستنباط مع كون المدرك واحدا ، وهو الذي وصل إلينا . وكيف كان فلا بد من ملاحظة ما بأيدينا من الروايات فان تمت دلالتها على كفاية اختياري كل منهما عن الأخر كان دليلا على المسئلة الرابعة أيضا وهي صحة الحج بإدراك الوقوف الاختياري بعرفة والاضطراري بالمشعر بطريق أولى . فمنها ما رواه محمد بن يحيى الخثعمي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) فيمن جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى اتى منى ، قال ( ع ) : يرجع ، قلت : ان ذلك قد فاته ، فقال ( ع ) : لا بأس به ( 1 ) .

--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الوقوف بالمشعر - الباب - 25 - الحديث - 5